يوحنا النقيوسي
157
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
مصر بزهو وشراهة ، وكان عنيد القلب في قوة ، وجعل كل الحكام يخضعون للملك ، إذ نال رئاسة « 1 » في أيام الملك طيباريوس . ومن أجل الرئاسة زاد زهوا فوق زهوه ، وجعل كل القوات تنصاع له . وكان يقيم دون خوف . وأقام الفرسان في مدينة نقيوس دون أمر الملك ، وأعوز كل الجنود الذين كانوا تحت سلطانه واستحوذ على مساكن من كانوا أغنى منه ، وجعلهم ولا شئ . وإذا أقبل إليه الناس العظماء والعامة من لدن الملك - كان يتركهم عند الأبواب ولا يدخلهم عنده قبل زمن طويل . ولما أخبروا الملك طيباريوس قبل أن يموت بالعمل الذي يرتكبه ارسطوماكوس أرسل إلى مدينة إسكندرية قائدا اسمه اندرياس « 2 » ليأخذه بالحكمة دون إراقة دم ، ويأتي به حيا . وكذلك أرسل طيباريوس إلى كل قوات مصر أن يساعدوه في حرب البربر . ولما بلغت رسالة الملك ارسطوماكوس - خرج هو إلى مدينة إسكندرية سائرا وحده مع القليل الذين يخدمونه ، غير عارف تدبير الحيلة التي دبروها ضده . ولما رآه البابا وأندرياس فرحا ، وأعدا مركبا صغيرا في البحر عند كنيسة القديس مرقس الانجيلى وأقاموا في الحال قداسا في الثلاثين من شهر ميازيا « 3 » وفي هذا اليوم كان عيد القديس مرقس الانجيلى ، وبعد اتمام القداس خرج اندرياس ماشيا نحو شاطىء البحر ومعه ارسطوماكوس . وأشار اندرياس للأعوان والجنود أن يقبضوا على أرسطوماكوس ويضعوه في المركب .
--> ( 1 ) يشير زوتنبرج إلى أن يوحنا النقيوسى قد جانبه الصواب بتقديمه ارسطوماكوس كمسئول عالي الرتبة وكقائد عام للجيش في مصر ، وذلك خلال فترة حكم طيباريوس وموريقيوس ، إذ أنه قد سبق الغاء هذا المنصب بقرار من يوستنيانوس الذي كان من أهم نصوصه تجمع السلطة المدنية والإدارة العسكرية للإسكندرية ولقطرى مصر في يد الحاكم الذي من قبل الملك . انظر : Zotenberg , Journ . Asiat . XII , pp . 296 - 299 . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وقد صححته الترجمة الفرنسية إلى Andre والترجمة الإنجليزية إلى Androw ، وهو نفس الضابط قائد الحرس الإمبراطوري الذي كلف بمهمة مشابهة سنة 589 م على أثر ثورة قوات المشرق . انظر : Zotenberg , P . 404 , N . 1 . Charles , p . 152 . ( 3 ) هو الشهر الثالث من الشهور الحبشية يبدأ في 3 أبريل تبعا للتقويم الجريجورى . انظر : Charles , p . 152 , N . 3 .